[b
بقلم/ منى هاشم
* قصة حقيقية جداً..!!
*أيها الأطفال لا تفرحوا بطفل جديد..!!
***
هيه..في بيتنا طفل جديد..
أخيراً..أصبحت الأخت الكبرى بحق..فلم يكن شقيق واحد لأمارس عليه سلطاتي كافياً..
الآن..يوجد طفل جديد..والأكثر إمتاعاً أنها مثلي أنثى..
أصبحنا نمثل الأغلبية في مجلس الأسرة..
وبدأت نواياي الحسنة في التزايد.. سأدربها حتى نعذب "هادي"..
ستكون لنا الكلمة العليا فيما يخص الأكل والشرب والثياب..
ٍاطرده من غرفتنا ليبحث عن مكان آخر للنوم..فهذه غرفة البنات..سأ.......
ولكن.. إنه سعيد..!
ياللهول.. سعيد أنها أنثى.. فلن يدخل الجيش !!..
وبدأت "هادية" تنمو.. وبدا واضحاً أن لها شخصية متميزة..ولها ذوقها الخاص..
خاصة في إختيار ما تريد الإحتفاظ به من لعب وما يستحق أن يلقى من النافذة..إحتفظت بالمسدسات والقت بالعرائس...لعبي..!!
وفجأة..لم يعد من حقي أن انعم بالراحة في هذا البيت..إنها لا تبتسم سوى لهادي..لا تلعب سوى معه..لا تحبو سوى في إتجاهه..
أما دوري في حياتها فهو تحمل صراخها المتواصل- وأعتقد أني أديت دوري هذا بجدارة- كله يهون في سبيل تحقيق أهدافي فيما بعد...
ثم قررت "هادية" تعلم الكتابة..وبدون مقدمات الإنجليزية..
فأخذت كتب اللغة الإنجليزية وكراساتي لتجرب بها..!!
"هادي" إعتبرها نابغة..أنا إعتبرتها كارثة قومية..
لم تتجاوز العام ونصف وحولت كتبي إلى لوحة سريالية من النوع التكعيبي المجسم..!
بكيت .. ذهبت إلى أمي فقالت بهدوء أصابني بشلل فكري " بكرة أربيها"
فقررت الإنتقام....
توجهت نحوها لأضربها.. فأبتسمت لي..إبتسامة رقيقة لأول مرة في حياتي..
لذا قررت تأجيل الإنتقام..
***
ذهبنا إلى بورسعيد.. وكعادة الأمهات..كانت أمي تقلب وتدقق في كل ما ترغب في شراؤه..وسرنا كثيراً حتى أخبرناها أننا تعبنا..
وعندما قررنا العودة إلى الفندق..إستدرنا فلم نجد "هادية"!!
كارثة....
(لو نظرنا إلى الجانب المشرق فقد إسترحت..أما الجانب المظلم فأنا لم أبدأ بعد بتدريبها على إصابة هادي بالجنون..)
وذهب أبي وأمي للبحث بعد أن تطوع أحد الباعة بالإحتفاظ بي وهادي عنده..
ووجد أبي "هادية" وبهدوء منقطع النظير كانت تفعل مثل أمي تماماً عند أحد المتاجر وظنها البائع لهدوئها إبنة أحد الزبائن في المكان..!!
تلك القرد عديم الذيل..! تقوم بالتقليد ..أي بإختصار.."إحنا الي تهنا وهي بخير"!
وقررت بمجرد عودتنا إلى الإسكندرية أن أبدأ في تدريبها..ولكنها كانت حريصة على البقاء مع "هادي"طوال الوقت..والأسوأ حسبها بعض الجيران صبي..!!!
لماذا؟؟
تلعب في الشارع مع "هادي" شعرها قصير..ترتدي ثياب الأولاد..تكره الدمى..
خائنة....
ولكن...اطمأن قلبي..أصبح "هادي" يخشى أن تكون سبباً في دخوله الجيش..فهي تضرب كل أصدقاؤه ..تعاكس الفتيات.. تفضل النحلة على العروسة..!
إنها تتبع قانوني غير المكتوب لإصابة "هادي" بالجنون..ولو كان هذا ليجعلني أنا أيضاً مجنونة..فلابد من بعض الخسائر في الحرب ضد الأولاد..
***
عندنا قطة..آ.. آسفة..خمسة..آ.. لحظة.. عشرين..آ..انتظروا قليلاً..أنا اتعلمت أعد لغاية كام؟؟؟!!!
الرحمة يا "هادية"..اصبري..لا تحضري المزيد من القطط حتى أتمكن من عد الموجود..
خلاص يا جماعة.. عندنا 80 قطة أمهات.. كل أم عندها حوالي 3 أو 4 أطفال إحسبوها إنتم...!!
بدأت عملية التسريب المشهورة..لكن أناو"هادي" نسرب 2 يزورنا 7 حتى نفذ طعامنا ومصروفنا وأعصابنا....
ثم قررت القطط تعمير الصحراء..أقصد الإنتشار في الأرض..لأننا لا نطعمها دجاج ولحوم كل يوم..خاصة وأن مشكلة الفئران انتهت من الحي بأكمله ..!
تسألون من أين أتى غزو القطط؟..مين غير هداهد نور عيني يكون السبب؟..
حتى مشمشة قطتنا الأصلية..هاجرت..وأرسلت خطاب من أدغال افريقيا تقول "لن أعود..لا تنتظروني على العشاء.."
تخيلوا سعادتي في بيت من غير قطط.....
***
بدأت "هادية"في التعود على حياة البنات..وبدأت أعتاد حياة الجنون الرائعة..
صحيح أنها لا تطيق أي نوع من مساحيق التجميل, وصحيح أنها تعتبر طلاء الأظافر دم..!
لكنها بدأت تحترم العرائس وتحب الشعر الطويل الناعم بدلاً من....( بلاش ..الصبيان يزعلوا..)
ولكن ..كما تعودت على كارثة في كل تصرف حسن النية..انتظرت من "هادية" حادث جديد..
مر أسبوع.. شهر.. حتى نسيت..وظننت الحياة حلوة..
فجأة قررت هادية تصميم تسريحاتها بنفسها...!
جميل؟..أين الجمال؟..
"هادية" جميلة في أي تسريحة إلا ما تفعله بيدها..!!
ولكن لأنها لم تنس التدريبات العسكرية..فليس من حقي الإعتراض..وإلا فقدت القدرة على الضحك لمدة أسبوع..
تدخل "هادية" بإحدى الزوابع وتسميها تسريحة وتقول" إيه رأيك يا "هدية"؟
وقبل أن أصرخ أو أضحك وفي جزء من الثانية..لابد أن أبحث عن رد مناسب يمنع سفك الدماء..فأصرخ بما تظنه انبهار ويظنه الناس انفجار" جميل..هائل..ما حصلش.. يجنن.."وطبعاً النتيجة البديهية أن أبي وأمي اعتبروني إما لا أفهم في الذوق العام أو لا أرى...!!!
أما"هادي" فكان سعيداً لأنه يحب أفلام الرعب!!.
***
هل رأى أحد من يفضل الحبس على الحرية؟..أنت فعلت..
جاء لنا عصفور أخضر..دخل بيتنا بمحض إرادته من النافذة( وهذا ما ندم عليه فيما بعد) صنعنا ما يمكن تسميته قفص..فنحن لا نحبذ حبس أي مخلوق حتى ولو بإختياره..
في البداية إعترض..ولكن بعد فترة..أصبح يستغيث لو حاول أحد إخراجه من قفصه..لماذا؟؟ سؤال غير مقبول بعد كل ما سبق...
طبعاً "هادية" الحنون الرقيقة النسمة..كانت تصر على إطعامه بيدها مهما قاوم.. لأنها تراه يفقد وزنه من قلة الأكل..
ثم أحضرنا له وليفة..حتى لا يشعر بالوحدة..على رأي "هادية" ولا يعاني وحده على رأيي أنا..
طبعاً لا يحتاج الأمر لترجمة ماقاله لها من أول " إيه إللي جابك" إلى ردها بعد قصته البليغة عن حسن الضيافة" كانت ساعة سودا يوم ما شفتك"!!
أقسم أننا كنا نترك باب القفص مفتوحاً ولا يجرؤ أحدهما على مجرد التفكير في الخروج منه..كما تم حرماني نهائياً من الإقتراب منهما فربما أكلتهما أحياء في غفلة من "هادية" التي لا تغفل عني أبداً..
***
بما إني الأخت الكبيرة-للأسف- فمفترض ذوقياً أني الزعيم- كذب وإدعاء-والزعيم من واجباته الأساسية-الواجب الوحيد المسموح لي به- إعطاء المصروف..ولأني الزعيم ولأني أعطي "هادية" المصروف أحياناً أنال بعده خمس دقائق كاملة من الحب والاحترام كل شهر..
ولأني حنونة لا أقبل أن تبذر الحبيبة الغالية مصروفها وتبقى بجيب خالي من الفلوس-مثلي-أقوم أيضاً بشراء أي شيئ تشير إلى رغبتها في شراؤه..!
مثل مجلات الأطفال..قصص الرعب-رعب لأنها غالية الثمن وليس لأنها مرعبة- قصص المغامرات على غرار "اليوم ركبت أوتوبيس" أو "تجاوز القاهرة في 40 يوم"
أو تلك السلسلة الساخرة التي ظهرت كي تزيد من عذابي..أقصد إنفاقي للنقود والتي اكتشفت أن لها حسنة واحدة وأربعة عيوب..
حسنتها الوحيدة أنها صرفت هادية عني وعن قراءة أوراقي ومؤلفاتي التي لا يقرأها أحد والتعليق عليها..
أما العيوب بالترتيب بخلاف الإنفاق الجبري للنقود طبعاً:
*"هادية" لا تتوقف عن الحديث عن السلسلة 16 ساعة يومياً (الباقي بين عملي ونومها)
*"هادية" تضحك كثيراً وهي بمفردهابالغرفة وتقول "ح أقتلك..إيه ده..مجانين".
*"هادية" تكتب جنان في جنان و تطلب مني وهذا هو الأصعب أن أقرأ وأوافق على إرسالها لدار النشر..
* طبعاً أنا بشر ..وبالتالي كل ما تفعله هادية مما سبق أفعله وأكثر في زملائي اللدودين وبالتالي أعتقد أن نظرات زملائي بالعمل أصبحت تحمل بريق غريب تجاهي..! بريق يقول "لا تقفوا أمامها.." بل إن بعض الزميلات تسائلن عن أحوال "هادية"المسكينة معي في البيت وكيف تتحمل جنوني..!!
***
كل ما سبق أصبح من الماضي الآن..ولا قلق مطلقاً فقد أخذت صرة ثيابي ومضيت في طريقي إلى المكان الوحيد الهادئ الذي لم تتمكن فيه "هادية من الوصول لي..خاصة بعد آخر قشة منها..والتي دفعتني دفعاً لإتخاذ هذا القرار..
طرق ساعي البريد الباب وسأل عن "هادية" بفضول لا يوصف ليسلمها خطاب موثق..
وعندما قرأت الخطاب فهمت سر فضوله هذا..الخطاب مرسل من إدارة التجنيد ويحتوي على إستدعاء لها للمثول في منطقة التجنيد يوم كذا الساعة كذا.....
لن أنتظر لأفهم أكثر أخذت كل ما يمكن حمله في صرة واندفعت خارج المنزل..
لن أعود وعلى من يرغب في مراسلتي أو زيارتي التوجه لأهدأ مكان في العالم..
مستشفى الأمراض النفسية والعصبية بساحل العاج..
هدية الأقدار الشهيرة بهبة من السماء
[/b]