كعادتك استاذى العزيز / محمد سامى ..
تبهرنا بالكثير من الاعمال العميقة جدا .. الرمز هنا مفتاح العمل ..
لكنى ارى انك تتفوق على نفسك فى كل عمل جديد ..
ولكم كنت سعيدا وانا اطالع هذا العمل بأسلوبه الجميل وافكاره العميقة وسياقه السلس البسيط ومعانيه القوية المؤثرة ..
كنت اظن وانا ابداء فى قراءة هذا العمل انى سأتابع عملا عاديا كألاف الاعمال التى تتكلم عن الفساد والظلم والعولمة فى اتجاه واحد والخيانة والمجتمع المحطم والفرقة العربية و و و الخ ..
كنت اظنه عملا عاديا .. لكنى ما ان استغرقت فى القراءة حتى فوجئت بأنه يجمع كل ذلك بل اكثر .. يجمع الكثير والكثير من المعانى ..
أن افتتاح الفصل بهذا الحوار عن الشمس وتخيلها حبيبه .. يمهد للقارئ بداية المرحلة الرمزية ويشير الى المعرفة كبداية للموضوع .. المعرفة التى ادت الى كل ذلك الحوار الذى بداء بين البطل وحبيبته .. المعرفة والحقيقة بكل ما تحمله من مخاطر الاقتراب منها ..
ارى معلومات جديده وتغير شامل فى وجهة نظر البطل لهذا العمل .. معلومات قلبت حياته رأسا على عقب ..
معلومات عجز قلمه عن صياغتها .. ولم يدركها المعنى ..
فأخذ يعاتب حبيبته (بلده) على ما تفعله فيه محاولا اظهار وجهة نظره قدر ما يستطيع فى السياق ..
لكم اعجبنى الفصل بين معنى الوطن والبلد ذاتها فى السياق ..
كما ان حبيبته هنا يتغير ويتبدل دورها كثيرا .. فتارة نراها شبه ادمية وكأنه يحادث حبيبة بشرية حقيقية .. وتارة نراها الشمس كما بداء التشبيه فى البداية .. وتارة نراها انعكاس لصورة (البلد) وتشبيه لها بالحبيبة فى مناجاة وعتاب ولوم و... والعديد من المعانى المختلطة المتداخلة التى يسيطر عليها الحزن ..
الصراخ كان يخرج من ما بين السطور .. اظن أن القلم ذاته صرخ فى يدك وانت تكتب ..
كان ما بين السطور يصرخ حتى قبل ذكر معنى الصراخ سواء بتكبير الحروف او بتشديد اللهجة ..
هذا ما وصولنى من العمل واتمنى ان اكون قد اجدت التلقى .. فالعمل اعمق مما تخيلت ..
وفى الختام ومع قوة واثر المعانى التى تلقيتها من السياق كدت اصرخ مع البطل انا معك ضد هذا الوطن ..
نعم فمادام هذا هو الواقع فأنا معك ..
ضد الوطن .. لمصلحة الوطن .. ومن اجل الوطن ..
لا اعرف ما اقوله حقا .. فقد عجز القلم فى يدى مرة اخرى كالعادة .. وبات المعنى الذى اريد قوله اكبر من قدرة الحرف على التعبير ..
لكن كل ما اريد قوله ..
انى سأنتظر صدور هذا العمل بفارغ الصبر .. ارجوا ان يصدر قريبا بأذن الله
واخيرا وبعد كتابتى لهذا الرد الطويل اكتشفت ان العمل اكبر كثيرا من قدرتى على التحليل..فلم استطيع سوى ان اشعر به وبالمعانى التى تتوارى فيه .. ولا اعرف كيف اعبر عن تلك المعانى .. لذلك سأعيد قراءته من جديد مرة اخرى ..
محمد هشام
