المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
النسخة الكاملة : الفصل الثاني لرواية سهام الحب _ المزرعة سابقا
دار ليلى للنشر والتوزيع > المنتديات العامة > أعمال الأصدقاء > الرواية
إيمان عزمي
السلام عليكم: أولا أود أن أوضح شيء هنا تلك الرواية اسمها المؤقت هو المزرعه كما ذكرت و لكن بما إن الاسم أوحى بما ليس فيها فأحببت أن أكتب الاسم الذي استقر رأيي عليه و هو سهام الحب و الذي يعبر عن محتوياتها.


الفصل الثاني

صراعات فى القلوب

....................................................................


الحلقة الاولى

فتحت سهير عينيها بصعوبة و هى تشعر بكل ذرة فى جسدها تصرخ ألما. لم تستطع أن تتبين ملامح المحيطين بها، فعادت و اغلقتها للحظات و هى تسمع صوتا مضطربا يتصنع الهدوء قريبا منها يقول:

_ سوف تسترد وعيها كاملة بعد لحظات.

تبينت أن الصوت لشامل الطبيب التى سمعته يهمس:

_ ممنوع الحركة لمدة اسبوع.

و حين فتحت عينيها مرة أخرى وجدته جالسا على حافة السرير بالقرب منها و فى عينيه حزن شديد تعجبت منه و هى تسأل نفسها عما إذا كانت حالتها الصحية هى السبب فى حزنه أم شئ أخر لكن سؤالها لم يغادر عقلها قط إلى لسانها، فقد رأت أن ذلك الحزن ربما يكون من خصوصياته ففضلت ألا تحرجه أمام أحد.

و ألتفتت تبحث عن زوجها. فرأته منزويا بالقرب من نافذة الغرفة و علامات الحزن و الخوف محفورة على وجهه. اشاح بوجهه بعيدا عنها بمجرد أن تلاقت نظراتهما و ما هى إلا لحظات حتى وجدته يندفع خارجا من الغرفة، فنظرت لشامل كي يلحق به، فقال و هو يقف موجها كلامه إلى اخته التى كانت تجلس على الطرف الاخر من السرير:

_ فلتعتنى بها حتى أعود.

و غادر خلفه.

.~.~.~.

إندفع شامل خلف جاره و قد علفته هالة من الحزن تفوق ما يمكن أن يتصوره أى انسان. كان حزينا لحزن ماجد و حزينا لما يمكن أن يحدث لها حين تعلم باجهاضها و حزينا أشد الحزن للسعادة الشديدة التى كانت ترقص فى عقله منذ فقدانها الجنين الذى كان يرى أنه سيزيد من أرتباطها بزوجها لو كان عاش، و عاوده الشعور بالخيانة ليس لذلك الحب الذى احتل قلبه دون استأذان و ليس لانه يكاد يفقد عقله من السعادة لفقدها لجنينها و لكنه كان يعتقد أنه السبب فى فقدها له بتقصيره عن عمد فى عملية انقاذه و تناسى تأثير الرحلة الطويلة عليها و كذلك حالتها النفسية السيئة .. فقط كان يشعر بعقدة الذنب تهاجمه كخلية نحل ليس لها هم فى الحياة إلا إلحاق أشد الالم به هو وحده دون غيره. فلم يكن لأحد أن يشعر بعذابه .. لا ماجد غريمه، و لا قمر أخته و الاهم منهما سهير. و رغم ذلك شعر أن عذابه هو نقطة فى محيط عذاب جاره لذا وجد نفسه مشفقا عليه اكثر من أشفاقه على نفسه و يرثى لحاله اكثر من رثاءه على حاله.

.~.~.~.

انطلق ماجد هائما وسط الحقول المظلمة بعد أن تعدت الساعة الثامنة و النصف مساءً، و قد كانت نظرة واحدة له كفيلة بأن تجزم أنه فقد عقله للأبد، فحاول شامل أن يثنيه عن جولته تلك حتى أستطاع أن يمسك بكتفه بقوه و يصرخ فيه قائلا:

_ يجب أن تتماسك حتى تستطيع مساعدتها .. إنك لست أول شخص يفقد طفله قبل أن يولد .

ثم قال بصوت أهدأ:

_ ما حدث لها أمر متوقع بسبب طول مدة السفر التى قطعتها.

لكنه بدلا من أن يهدأ أرتفع نشيجه و أرتمى على الارض الرطبة و أخذ يصرخ بصوت هز الحقول الصامتة:

_ كيف فعلت بك ِ ذلك و أنا أحبك ؟! كيف؟!

بدت الدهشة على ملامح شامل لكنه لم يعلق فقط ربت بيده على كتفه ليخفف عنه بعض من الامه فى الوقت الذي وقف فيه و قال:

_ يجب أن اعود لها .. و سوف أرضيها كما تريد .

فاوقفه بسرعة و قال بانفعال:

_ إن أى انفعال عليها الان فيه خطورة عليها و أنا لن استطيع مساعدتها أكثر من ذلك.

لم يعلق ماجد الذى ظل ينتفض و هو يمسح دموعه، فأكمل شامل كلامه قائلا:

_ من الواضح أنك ارتكبت خطأ فى حقها و لكن تسرعك فى اتخاذ اى خطوة لإصلاحه الآن سوف يسبب لها مشاكل نفسية هى فى غنى عنها. الأن عليك أن تركز اهتمامك على رعايتها و تؤجل أى موضوع حتى تسترد كامل صحتها.

و على عكس ما كان يعتقد شامل لم يكن ماجد يفكر في إجهاض سهير و هما فى طريق العودة لشقته، و لكن..

((_ كيف سمحت لنفسي بخداعك؟ لابد أنكِ تكرهيني بشدة.))

لكن الندم الذي شعر به في تلك اللحظه لم يكن كافيا لديه ليعيد له الامل الواهي بأن تعشقه كما يعشقها.

و ما أن أقترب الرجلين من باب المنزل حتى قال شامل:

_ عليك المغادر مبكرا لإحضار طبيب نساء من المدينة للكشف عليها.

أومأ ماجد برأسه بالايجاب، فأكمل قائلا:

_ و الان عليك بالجلوس هادئا فى الغرفة، فإذا رفضت وجودك عليك المغادره في هدوء.

و لكن حين دخلا كانت سهير قد عادت للنوم و قمر تجلس نائمة على مقعد بجانب سريرها هى الاخرى، فانسحب الرجلين من الغرفة إلى الغرفة المجاورة. و ما أن دخلاها حتى شعر شامل بأن شخصية الطبيب الصديق التى كانت تتحكم فى كل تصرفاته السابقة مع ماجد قد أنخلعت عن نفسه كعبائة بالية دون إرادة منه ليحل محلها عبائة المحب الغيور.

و بات ليلته مسهدا .. تحرقه الغيرة من ذلك الزوج الراقد بجانبه على السرير و تحرقه اشواقه التى كانت تحاول أن تدفعه دفعا كى يتسلل إلى غرفتها ليتطلع اليها و هو يجاهد و يمنعها، و لم يشغله عن تلك المشاعر سوى محاولة تذكره لكل الكلام الذى كان ماجد يتحدث به عنها قبل أن تأتى و قد كان كلاما كثيرا لكنه ما كان ينتبه له قط.

كان يحاول فى تلك اللحظة أن يستكشف شخصيتها و طباعها و سؤال واحد يتردد فى عقله باستمرار. هل يمكنها أن تستمر فى زواجها بعد كل تلك الاحداث ؟! خاصة و قد كان واضحا له بعد كلام ماجد معه من أنه قد جرحها جرحا لا يغتفر.. لكنه لم يستطع أن يتوصل لإجابة و لم يكن وحده هو الذى يفكر فى مستقبل زواجهما بل كان يشاركه ماجد فى حيرته و رغم أن كل منهما اخذ يفكر فى إجابة ذلك السؤال طوال الليل إلا أنهما لم يستطعا أن يتوصلا إلى إجابة له.. لا زوجها الذى يعرف طباعها و لا شامل الذى يجهل شخصيتها .

.~.~.~.

eima
وما زالت الرواية تحتفظ بجاذبيتها وبداية الفصل الثاني مشوقة كسابق الاحداث في الفصل الأول
الاسم الجديد اكثر مناسبة و(أناقة ) برأيي
بانتظار البقية
الحاجه
جميل هذا الجزء أيضا يا إيمان
لديك القدرة على التشويق واثارة القاريء لمتابعتك

لكن لا زلت أجد اسم المزرعة أكثر تشويقا خاصةان المزرعة كيان محوري في القصة فإضافة لكونها مكان الأحداث فهي كانت العامل الأول لقبول البطلة الزواج من ذلك المهندس الزراعي وبداية القصة كلها


في انتظار التكملة

oshen
Bismillahs.gif
هى خلصت ولا ايه
إيمان عزمي
السلام عليكم

بالنسبة لاسم الرواية الاسمين ملائمين. كل اسم ملائم من الزاوية التي يرمز لها لكني أفضل الاسم الجديد لسبب بسيييييييط خالص

إن كل ما حد يكلمنى عن الروايه يكلمني على اساس انها قصة رعب

لست من كتاب قصص الرعب فاهتمامى بالمقام الاول هو العلاقات الانسانية و طباع البشر

.............

إزيك يا إيمي الباقية قادمة فى الطريق و عذرا لتأخرها

...................

أختى الكبيره الحاجة

كيف حالك أتمنى أن تكوني بخير

لو أملك قدرة التشويق و جعل القاريء يتابع قصتي فأني قد بلغت قمة السعادة

تحياتي لك ِ.

...............

أوشين لا داعي للانزعاج فالرواية طويييييييييييييييييييييييييييييييييله.

في انتظار رأيك

دمتي بود

[color="#ff0000"][/color]

سمـــا

الفصل ده جميل ومشوق جدا

وانا شايفه ان ( سهام الحب ) اجمل بكتييييييييييييير من ( المزرعه ) كعنوان للقصه

حتى واخد من مضمون القصه اووووووووووووووى


إيمان عزمي
اقتباس(سمـــا @ 04_11_2008, 08:46 PM) *

الفصل ده جميل ومشوق جدا

وانا شايفه ان ( سهام الحب ) اجمل بكتييييييييييييير من ( المزرعه ) كعنوان للقصه

حتى واخد من مضمون القصه اووووووووووووووى



كيف حالك سما

بجد عجبك ؟ طب يا رب يستمر مشوق كده لحد الاخر

بالنسبه للاسم فأنا رأي من رأيك

تحياتي لك ِ

لا تتأخري علينا

[color="#ff0000"][/color]





الحلقة الثانية

[/font]

[font="Arial"]استيقظ ماجد مفزوعا عند الفجر على كابوس و لم يكن قد نام سوى ساعتين فانتفض تاركا السرير متوجها إلى الغرفة الاخرى ليطمئن علي زوجته و لم يشعر شامل الذى كان غارقا فى النوم منذ ما يقرب من نصف ساعة فقط بعد أن أعياه التفكير بانتفاضته و ظل على حاله دون حركة دافنا وجهه الباكى فى الوسادة.


و ما أن اطمئن ماجد علي زوجته النائمة حتى خرج متوجها إلى مسجد القرية ليصلى الفجر كما تعود دون أن يوقظ شامل من نومه فقد أراد أن يخلو بنفسه و وحدته عنه و غادر القرية إلى المدينة كما نصحه.

حين استيقظت سهير كانت قمر قد أعدت لها وجبة الافطار فتناولتها فى هدوء و حاولت أن تغادر السريرو هى مازالت متعبة لتذهب إلى الحمام، فساعدتها و خرجت من الغرفة و هى تسندها فى الوقت الذى كان فيه شامل قد استيقظ و يغادر الغرفة الاخرى ليتوجه للحمام هو الاخر.

استقبلها بسعادة كبيرة حين رأها لكن .. سرعان ما خبت سعادته و هو يتخيل صورة زوجها أمامه و هو يستيقظ كل صباح و يقبلها على وجنتيها و هى سعيدة بلمساته الحانية عليها، فهاجمت معدته التقلصات الشديدة، فقال:

_ إذا أحتاجتما لي فأنا بأعلى.

و أشار بيده إلي أعلي. و لكن ما أن فتح باب الشقة ليغادرها حتى سمع صوت اخته تصرخ باسمه، فجري إليها.

كانت قمر تقف عند عتبة الحمام و هى تحاول الإمساك بسهير التى تتقئ على الارض و هى تنظر برعب فى أحد الاتجاهات، فالتفت إلى نفس الاتجاه فرأى ملابسها التى كانت ترتديها بالامس و الدم قد غطاها، فتناول سهير من يد اخته و قال بانفعال:

_ فالتأخذى تلك الملابس من هنا.

فى حين عادت سهير إلى البكاء و صرخت بصوت باكي:

_ أريد ابني .. أريد ابني.

و لم تستطع أن تستمر واقفة ً و هى تنظر لملابس النوم التى ارتدتها بدلا من الاخرى و التى تؤكد فقدها لجنينها للأبد، فاخذت تنتفض و تهزى بكلمات حانقة و جارحة لعدم اخبارها بالامر تجاهلها شامل الذي أعادها إلى سريرها و غطاها بالملائة ثم اعطاها حقنة مهدئة، نامت على اثرها حتى المساء.

.~.~.~.

فتحت سهير عينيها. كانوا جميعا بالغرفة زوجها و جارتها و الطبيب و قد انضم لهم شاب أخر سرعان ما تبينت أنه طبيب حين قام بقياس نبضها ووقف يتحدث مع شامل بمصطلحات علمية لم تفهم اى منها .. ثم قال موجها كلامه لها:

_ حمدا لله على سلامتك سيدة سهير .

اهتزت سهير بشدة حين نطق بكلمة سيدة و شعرت بالاختناق و قد تذكرت أنها الان اصبحت سيدة و مهما حدث لن يعيدها الزمن لتصبح تلك الفتاة التى كان طموحها أن تتزوج من شاب غنى يعوضها سنوات البؤس و الحرمان التى عاشتها منذ لحظة ميلادها حتى لحظة زواجها.

جاوبته سهير بالصمت، فقال شامل الذي بدا عليه الحيرة و هو يقف:

_ اعتقد أن مهمتي انتهت الآن . . فالتأذنوا لى فورائى اشياء كثيرة يجب أن اقوم بها.

_شكرا لك دكتور. و أسفة على كلماتى القاسية لك.

_عفوا.

قالها دون أن ينظر لها، ثم قام ماجد بتوصيله حتى باب الشقة و هو يمطره بعبارات الشكر على حسن رعايته بزوجته، و ما أن اغلق باب الشقة حتى عاد إلى الغرفة و هو يحمل صينية بها طعام لسهير ، فقال الطبيب حين رأه :

_ أحسنت صنعا، فهى الان فى أمس الحاجة إلى ذلك الطعام.

ثم غادر مكانه حتى يتيح له الجلوس بجانبها ليطعمها. مد ماجد يده بالطعام، فترددت فى قبوله للحظات قبل أن تناولته منه فى صمت و ظلت على هذا الحال حتى انتهت من وجبتها، فأمسك بطرف فوطة سفرة مبللة و مسح به فمها.

أرتعشت شفتيها من لمسة يده فبدا الغضب علي ملامحها، فغادر زوجها مكانه مسرعا فى الوقت الذى ناوله فيه الطبيب روشته بها اسم دواء لإيقاف النزيف الذى تعانى منه، ثم قال قبل أن يغادر:

_ من الضرورى إحضارها المستشفى لتنظيف الرحم حتى يتوقف النزيف نهائيا.

فنظرت سهير إلي زوجها و هو يغادر الغرفة مع الطبيب و هي تشعر بالمرارة اتجاهه لكونه السبب في كل تلك المصائب.

.~.~.~.

[size="4"][/size]

oshen
Bismillahs.gif
الجزء ده صغير ليه
ياريت تكبريه شويه
سمـــا

راى من راى اوشين ياريت يا ايمى تكبرى الفصل شويه

دا انا خلصته قبل ما اخلص نص كوبايه الشاى


بلاش البخل بتاعك ده bleh.gif
إيمان عزمي
سلام عليكم

معلش يا اوشين اتاخرت عليكي و على سما فى الرد

بس بما انى النهارده انا فاضيه بقى فهرد عليكما معا

biggrin.gif biggrin.gif biggrin.gif biggrin.gif biggrin.gif biggrin.gif biggrin.gif biggrin.gif

و هنزل كمان حلقه و ربما ربما ربما حلقتين لو الوقت فضل مساعدني

.........................................

biggrin.gif [b] biggrin.gif biggrin.gif biggrin.gif [/b]

يا جماعه الفصل مش صغير و لا حاجه

انتم بس اللى سريعين فى القراءه و بطيئين فى شرب الشاي ها يا سما

biggrin.gif [b] biggrin.gif biggrin.gif [/b]

إيمان عزمي
سلام عليكم عدنا

[/color]

الحلقة الثالثة و الرابعة


اتمنى لكم قراءة شيقه

و يا رب محدش يقولى المره دي أن الحلقتين طوال


[color="#3333ff"].............

ظل شامل واقفا خلف باب شقة الزوجين و هو يفكر فيهما و سرعان ما قادته قدماه الى مزرعة السيد حمدان أحد أعيان القرية الذى يأنس دائما لصحبته حين يكون مشغول البال، فأستقبله الرجل بوجهه البشوش و هو يقول:

_ هيا لتناول العشاء قبل الحديث.

_ سآكل مع قمر حين أعود.

فجلسا في الشرفة، و لاحظ السيد حمدان شروده، فأخرج الرجل علبة سجائره من جيبه و ناول شامل واحدة و اشعلها له، ثم قال لشامل:

_ منذ متي و أنت تدخن؟!

خرج شامل من شروده و نظر إلي السيد حمدان باستغراب و هو يقول:

_ أنت تعلم أني لا ادخن قط.

لكنه لاحظ نظرة الرجل المثبة على يده، فالتفت إليها ليجد نفسه ممسكا بسيجارة مشتعلة. ظل يقلبها بين أصابعه و هو يبحث فى عقله عن الطريقة التى وصلت بها إلي يده لكنه فشل فى التذكر، فالقاها ارضا و اطفأها بقدميه فى عصبية، ثم أخفى رأسه فى كفيه و هو يشعر بالخجل من الحالة التي وصل إليها و رغم ذلك لم يحاول السيد حمدان التدخل كعادته بالسؤال بل تركه جالسا وسط صمته و تفكيره دون أحساس به، و سرعان ما وقف و استأذن فى المغادرة، و أنصرف دون أن ينتظر الرد.

و فى طريق العودة إلى المنزل كان شغله الشاغل .. ماذا يفعل إذا تدهورت حالته و كيف يمنعها؟! و تعامل مع الموضوع كأنه يتعامل مع مرض عويص..

((_ لم أشعر بالاهتمام بها على الرغم من كلام ماجد الكثير عنها. أثارت بداخلي نوبة هلع بمجرد رؤيتي لها. أشعر بكياني ينتفض حين أراها. أريدها معي فى كل وقت. أشعر بالسعادة حين أنظر إليها. أكره ماجد كلما تذكرت أنه زوجها. تأثرت بها رغم عدم وجود حديث بيننا. و ..))

و أنتهى تحليله بقرار واحد..

((_ لابد من ترك المزرعة.))

شعر بالقرار يمزق قلبه فتأكد من ضرورة الابتعاد عن عنها قدر الامكان و العودة إلى مسكنه فى القاهرة بصورة نهائية. هنا توقف عن السير قائلا لنفسه:

((_ هل حقا استطيع الابتعاد عنك ِ ؟))

و لم يجاوبه سوى قلبه الذى اضطرب بشدة و أخذ يخفق بعنف حتى كاد يبكى من الالم لكنه تماسك و جلس على فرع ميت لشجرة كافور و قد وضع يده المرتعشة على قلبه كأنه يمنعه من القذف خارج جسده حتى لا يعترض على قراره.

و لاحت له صورة سهير المتعبه، فقال بضعف و استسلام كأنه يحدثها:

_ لن أرحل حتى أطمئن عليك ِ.

.~.~.~.

كانت سهير ترتدى ملابسها بمساعدة قمر في صباح اليوم التالى للذهاب إلى المستشفي و حين غادرت المنزل وجدت زوجها ينتظرها أمام السيارة التى أقلتها إلى المزرعة فى اليوم الاول لها فى القرية، فعاودها الحزن مرة أخرى لتذكرها لكل الاحداث التى مرت بها خلال يومين فقط، فربتت قمر على كتفها حين رأت الحزن فى عينيها و جلست المرأتان فى الكنبة الخلفية فى حين جلس ماجد بالمقعد المجاور للسائق الذي بدا متحفظا فى جلسته بينما وقف شامل خلف نافذة شقته يتطلع إليها حتى انطلقت بهم السيارة.

لم تستغرق العملية وقت طويل و ما أن استردت سهير كامل وعيها حتى صممت على العودة إلى المزرعة، فخرجوا من المستشفى إلى أحد المطاعم لتناول الغداء دون أن يخرج أي منهم عن صمته، و حاول ماجد أن يجعلها تكلم اسرتها لكنها كانت ماتزال تشعر بالمرارة مما حدث و رفضت أن تشعرهم بفشلها فى الزيجة الوحيدة التى وافقت عليها.

و فى طريق العودة إلى القرية كان الصمت هو سيد الحوار بينهما، و لكن .. لا أحد منهم كان يعبأ بذلك، فماجد كان مشغول الفكر بتحديد الوقت المناسب لشرح كل شئ لها، و سهير تحاول أن تجد بصيص أمل لها حتى تقبل بالاستمرار في تلك الزيجة كى لا تضطر الى حمل لقب مطلقة بعد أربعة اشهر فقط من زواجها .

أما قمر فقد كانت تتطلع إلى الحقول الخضراء و هي تسأل نفسها عن سر ما يحدث لسهير بعد أن باتت على قناعة تامة من أنها ليست مريضة نفسية كما اعتقدت من كلام السائق من قبل و لكنها دفنت فضولها حتى لا تزيد من ذلك الجرح الذي كانت تشعر به قابعا في قلب جارتها اتجاه زوجها.. و سرعان ما تذكرت السيدة فتحية جارتها الأخرى زوجة محاسب المزرعة و فضولها الشديد اتجاه معرفة أخبار الغير فحمدت ربها على كونها تكون مسافرة مع زوجها في ذلك الوقت من العام لزيارة اقاربهما في الإسكندرية فوجودها كان من شأنه أن يزيد الأمور بين الزوجين اضطرابا . . بل .. ربما وصل الأمر إلى حد طلاق الزوجين التي تشعر نحوهما بالود الشديد كما لم تشعر من قبل. و لم يخلو تفكيرها من أخيها شامل الذى كانت حالته تقلقها بشدة و هى تراه منطويا و منقطع عن الكلام لاول مرة فى حياته دون أن تعرف سببا لحالته .

.~.~.~.

مرت ثلاث ليالى هادئة بصورة ظاهرية على ذلك المنزل الذى كانت الاحداث فيه مازالت عالقة، فقد أخذت الحالة النفسية لشامل تزداد سوءً مع كل يوم يمر و هو يرى الهدوء يغلف العلاقة بين الزوجين ، فى الوقت الذى يزداد هو أنجذابا لها على الرغم من عدم وجود أى حوار بينهما تقريبا، فما كان منه إلا أن أتخذ قراره بضرورة الرحيل دون الانتظار لاستردادها لصحتها.

و في اليوم الرابع فوجئ الزوجين بزيارة السيدة سوزان و زوجها الطبيب العالمى المعتزل حسين سلامة الصاحب الحقيقى للمزرعة لها:

_ كيف حالك عزيزتي؟

ردت سهير علي السيدة سوزان بابتسامة وهنه قائلة:

_ بألف خير. لم يكن هناك داعي للزيارة.

جلس الطبيب على مقعد قريب منها و هو يقول:

_ لقد تأخرت الزيارة كثيرا، فقد مررت بوعكة صحية الايام السابقة.

_ حمدا لله على سلامتك. لم يكن هناك داعي لترهق نفسك. فسيادتك الاولى بالزيارة.

أنطلقت ضحكة قصيرة من فم الطبيب و هو يقول:

_ أولا: لا داعى لسيادتك تلك فأنا أكره الرسميات، ثانيا: لا تقلقي بنيتي مازالت أكثر صحة من شباب هذا الجيل. المهم صحتك ِ انت ِ.

و دار حديث قصير بينهم قبل أن يقف الطبيب قائلا:

_ نريدك أن تستردي صحتك لنتشرف بزيارتك لنا قريبا.

نظرت سهير شذرا لزوجها، فها هي الان مدعوة لزيارة المنزل الذي أوهمها أنه سيكون منزلها غير أن قول الطبيب في تلك اللحظة:

_ سندعك لتستريحي.

حال دون تفجر الموقف بين الزوجين. لكن ما أن غادرا الشقة حتى قال ماجد:

_ سأعلن للقرية كلها ما فعلته بك ِ.

صرخت سهير فيه قائلة:

_ إياك أن تفعل.

فبدت الحيرة على ملامحه من ردة فعلها ثم قال بريبة:

_ هل اتخذت ِ قرارك النهائي؟

_ دعنا من الحديث في ذلك الامر الان، فأنا أريد أن أرتاح.

فغادر الغرفة فى الوقت الذي عادت فيه قمر إليها.

.~.~.~.

وضعت قمر صينية الطعام أمام جارتها و أخذت تثرثر في موضوعات عامة إلى أن قالت سهير:

_ لماذا تخليت ِ عن حياة المدنية المتجدده لتعيشي هنا وسط ذلك الهدوء المميت؟

بدت قمر مترددة لتجاوبها قبل أن تقول:

_ ليس لى انسان فى القاهرة حتى ابقى هناك من أجله.

فشعرت سهير بحاستها أن جملة قمر بها الكثير من الحزن لكنها لم تحاول سؤالها عن السبب بل تركتها تتكلم كما تريد.

تحدثت قمر عن والديها باستفاضة ثم قالت و هي تكفف دموعها بالمنديل:

_ لقد عوضنى الله كثيرا عن فقد والدي بشامل.

و أنطلقت تتحدث عن أخيها، طباعه ، صفاته، و عن شهامته. و استشعرت سهير أنها فى جملتها الاخيرة تقارنه بشخصية رجل أخر:

_ لا يوجد رجل يستطيع أن ينافس مكانة شامل فى قلبي.

ثم انهت كلامها قائلة قبل أن تنفجر فى البكاء:

_ و من يوم أن جئت هنا لم استطع أن أعود للقاهرة وحدي، فقد كانت كل زياراتي لها و شامل معي .. فهو بالنسبة لي الأب الذي حرمت منه.

و رغم أن سهير أصبحت على يقين من أن دموعها تسكب على رجل ثالث فى حياتها، إلا أنها أهتزت لذلك الحب الاخوى الذى تكنه قمر لشامل و الذى لم تكن تشعر به من قبل أتجاه أختها الوحيدة فقد كانت علاقتهما يغلفها الفتور الشديد على الرغم من محاولات أختها العديدة لتغيير ذلك الحال دون جدوى؛ فقد رفضت سهير أن تتعلق بأى انسان غير نفسها طوال سنوات عمرها الثمانية و العشرون.

كما تعجبت من ذلك الحب الابوى الذي لم تكن تحمل أية ذرة منه اتجاه والدها مما أشعرها بجحودها و تحجر قلبها، فانزعجت من نفسها كثيراً:

_ ألن يؤثر غيابك الكثير على عملك قمر؟

مسحت قمر دموعها و قالت و هي ترفع الصينية من على حجر سهير:

_ لا تقلقي. نحن فى الصيف و غيابي أمر طبيعي. سأتركك لبعض الوقت لاعداد الطعام لشامل.

_ حسنا و عذرا لازعاجكما.

_ توقفي عن تكرار هذا الكلام.

و أرادت سهير أن تدعو شامل لتناول الطعام مع زوجها كنوع من الشكر له على تعبه معها في الأيام السابقة، فقد كان يمر عليها كل يوم ليتأكد من استقرار حالتها الصحية لكنها لم تفعل بل أكتفت بالدعاء له في سرها فى الوقت الذي أنصرفت فيه قمر و تركتها وحيدة في الشقة لأول مرة منذ وصولها القرية .

.~.~.~.

كان عليها أن تخلد للنوم فى ذلك الوقت لكن عقلها آبى عليها ذلك .. فتجولت فى الشقة كى تتفحص محتوياتها و هى مازالت متعبة فى محاولة منها للابتعاد بتفكيرها عن تلك الخدعة التى قام بها زوجها عليها لكنها لم تستطع.

((_ أيمكن أن أسامحك لو كان مبررك لفعل ذلك الامر قوى؟ و لكن أى مبرر ذلك الذى يمكن أن يكون بالقوة حتى أستطيع مسامحتك؟ّ و ماذا إذا لم يكن لك مبرر لما فعلته؟! ماذا سأفعل معك لو كانت تلك هي حقيقتك مجرد شخص نصاب؟!))

أعيتها كثرة الاسئلة و الحركة فعادت إلى سريرها و مكثت فيه حتى نامت من التعب. و حين استيقظت كان زوجها يجلس على مقعد مواجه لسريرها و قد غرق فى نومه تماما.

كان السواد حول عينيه ظاهرا كأنه لم ينم منذ سنوات و عضلات وجهه تتقلص و تنفرج بصورة عصبية و بدا فى نومه كالجريح فى المعركة .. يتعذب و يتألم و يتأوه دون أن يستطع الاتيان بأى حركة حتى أنها وجدت صعوبة فى إيقاظة.

.~.~.~.

فتح ماجد عينيه، فوجدها جالسة على طرف السرير فى مواجهته، فمسح بيديه على وجهه لينفض عنه النعاس بينما ظلت هى على جلستها، و حاول أن يتكلم لكنه لم يجد ما يقوله على الرغم من وجود الكثير، فبدأت هى حديثهما قائلة:

_ هل تناولت غداءك؟

_ ليس لي رغبه.

ثم وقف و فى نيته أن يغادر الغرفة إلى الحمام ليأخذ حماما دافئا علٌا اضطرابه يهدأ قليلا لكنها منعته حين وضعت يدها على كتفه قائلة:

_ فلتؤجل كل شئ حتى نتحدث.

أنتفض جسده من لمسة يدها الحانية التى أشتاق إليها كثيراً، فالتفت إليها و قد عاوده الامل أن تسامحه، و حاول أن يستشف ذلك الامر من نظرة عينيها لكنهما لم تفصحا بشيء، فقال بيأس:

_ حسنا .

ثم أمسك عن الكلام لبعض الوقت قبل أن يقول بعد أن جلسا فى غرفة المعيشة فى مواجهة بعضهما:

_ أنا لن أبرر ما حدث و لكن عليك أن تعرفى كيف حدث؟

_ حسنا.

أسند ماجد ظهره إلى المقعد ثم أطلق زفرة حارة قبل أن يقول:

_ كانت المرة الاولى التى رأيتك فيها و أردتك زوجة لي فى حفل زفاف أختك دلال و ليس في شقتها كما تعتقدين، فأنا زميل زوج أختك الذي رفضتيه لمدة عام.

فغر فاه سهير لكنه لم يترك لها فرصة للتعليق بل أكمل كلامه قائلا:

_ حين تقدمت إليك ِ و رفضتِ مقابلتي لرفضك فكرة الزواج من موظف صغير مثل أختك. طلبت من والدك محاولة إقناعك بالامر. و فى المرة الاخيرة التى طلبت فيها يدك و رفضتي يومها كعادتك الخروج من غرفتك لمقابلتي أخبرت والدك ِ بأمر استلامي عملي الجديد كمدير لتلك المزرعة، فتمنى لي التوفيق و هو يودعنى عند باب الشقة.

توقف ماجد عن الكلام ليلتقط أنفاسه و مسح العرق التى ملأ جبينه ثم قال:

_ و فى يوم زيارتي الاولى للقاهره بعد العودة من المزرعة فجئت برغبة والدك في مقابلتي خارج منزلكم و لم أتردد و هناك فى ذلك المطعم الذي يأخذ ناصيتين فى أحد شوارع وسط البلد دار هذا الحديث بيننا.

.~.~.~.

((_ إنني مقتنع بك كزوج مثالى لها يا ولدي و لكنها كما تعلم لن تتنازل عن شرطها أبدا.

قلت بأسف:

_ إذا لا أمل؟

_ هناك امل واحد فقط.

_ دلنى عليه.

_ لابد أن تصبح غنى.

بدت خيبة الامل على وجهي و أنا أقول:

_ اتسخر منى.

_ مطلقا.

_ إذا، كيف سأصبح غني بين ليلة و ضحاها ؟ صحيح أننى أمتلك شقة واسعه و لى عملى بالمزرعة و هو يدر دخل كبير الان و لكن كل ذلك لن يجعلني غني.

ألتمعت عين الاب و هو يقول:

_ المزرعة.

_ ماذا تقصد؟!

_ كي تصبح غني لابد أن تمتلك مزرعه.

_ و من أين لي بثمنها؟!

_ ستمتلك مزرعة دون أن تدفع مليما فيها.

_ كيف؟!))

كان هو من أقترح علي ادعاء ملكيتي لتلك المزرعة و هو الذى رتب كل شئ. لقد رفضت في البداية بإصرار خشية أن تتألمي حين تعلمين الحقيقة .. لكن والدك لم يأتيني بحل أخر فوافقت على مضض.

و مرت الزيارة الاولى للمزرعة بسلام على الرغم من أعتقادي أنك ِ ستكتشفين الحقيقة خلالها و أغراني عدم تحقق نبوءتي لأستكمل الامر خاصة مع تشجيع والداك لي و مساعدتي فى الامر فقد كان يعلم أنك ِ لن تقبلي أن تحملي لقب مطلقة حين تعلمي الحقيقة و بالتالى ستستمرين معي مرغمة فى البداية ثم ستتقبلي الامور بعد أن تهدأ العاصفة، لذا أصر والدك على زواجنا خلال ثلاثة اشهر فقط.

.~.~.~.

[size="4"][/size]

ألوان الطيف
متابعة..
smile.gif
إيمان عزمي
سلام عليكم

يعني يا حنان متابعه و مش هاين عليكي تقولى لى رايك فيها انا عايزه نقاط ضعغها نقاط قوتها

تحياتي لك و للجميع

ألوان الطيف
أنا شايلة التعليق للآخر..
smile.gif
إيمان عزمي
اتفقنا يا جميل بس لو جه الاخر و ملقتش حاجه

nunu.gif nunu.gif nunu.gif

سلام يا جميل

أحمد فياض
اذن كان هذا بالاتفاق مع الأب!..أمر غريب نوعا ، لكنه يشوقني لمعرفة ما سيحدث بعد ذلك..
أنتظر البقية ولك تحياتي..
إيمان عزمي
للاسف اخى مضطره لايقاف نشر باقى الفصول لحين الانتهاء من العمل

تحياتي لكم و عذرا لكنها الظروف

هذه نسخة خفيفة من المنتدى لرؤية الصور و جميع الأشياء من فضلك انقر هنا.
Invision Power Board © 2001-2010 Invision Power Services, Inc.