-يذكر في الخبر ..ان بداية الاقزام كانت عن طريق انشاءهم من طرف **ايولي** في ظلام الارض الوسطى ...لانه كثيرا ما كانت رغبة **ايولي** جامحة في الاتيان بالاطفال ...
لكن على نمطيته الخاصة ...و بصنعته الذاتية ...اطفال يمكن ان يعلمهم حرفه و صنائعه ...زد على ذلك فهو لا يرغب ابدا في انتظار ما قد ينجزه **ايلوفاتار** من تصاميم لاطفال جدد يقوم بانشاءهم في **اردا** .
و عندئذ هرع **ايولي** بانشاء هؤلاء الاقزام على نهج مخالف تماما للجن ...اذ اعتبرهم **ايولي** جنس مختلف تماما لكل الكائنات التي التي تقطن بالارض الوسطى...و اعتبر **ايولي** اطفال **اردا** الذين ينبجسون عن عقل **ايلوفاتار** غير مكتملين في اعتقاده تماما ..زد على ذلك فقوة **ملكور** تتزايد يوما بعد يوم ..و لابد من التاهب لذلك و الحساب له جيدا ...
وتمنى **ايولي** من اعماق قلبه ان يكون هؤلاء الرهط من الاقزام اقوياء و ثابتون وصامدون امام ما يحصل لهم من مكائد و ويلات ...و كان **ايولي** متوجسا خائفا جدا من **فالار** و موقفه جراء ما يعمل في الخفاء بدون اعلام احد بذلك.
و اول ما قام به **ايولي** هو انشاء سبعة من اباء الاقزام في قاعة تحت جبال الارض الوسطى..

و لكن هيهات لعمل **ايولي** ان يتم في الخفاء....فقد عرف للتو **ايلوفاتار** بما يعمله **ايولي** تحت الجبل ...و في الوقت الذي اكتملت فيه انشائية الصنع للاقزام من طرف **ايولي** بدا هذا الاخير يوجه خطابه الافتتاحي للاقزام ...و اذا به يقاطع من لدن صوت رفيع جدا يهز القلوب ...و اذا به صوت سماحة الاب الاعظم **ايلوفاتار** و **ايولي** صامت مذعن لما سيقوله حضرة **ايرو** الاوحد...

**لماذا يا **هاست** تعمل هذا......ام انك تحاول الاتيان بشيء عجزت انا على الاتيان به لتضاهيني قوة او حتى تعظمني سلطانا و هيمنة ...سلطان **ثاي** هكذا تريد......فلك مني هدية يا مولاي **ثاي** الواهب ...لهذا تكون المخلوقات ذات ايدي و عقل وحدها التي يمكنها ان تعيش ....و بهما يمكن ان تسود ...و تكون لها قدرة الحركة عندما تفكر في التحرك ...وعندما يفكر **ثاي ** في مكان اخر فهل هذا يعطل قيمة ما يرغب **.

ثم اجابه **ايولي** =//انا لم ارغب في السلطة ..ابدا..فقد رغبت في اشياء تتجاوز ذاتي و مصلحتي الانانية ...اردت كائنات تقدر معنى المحبة و التعلم و الصناعة و الحرفة ...و اردتهم ان يكونوا مدركين تماما لجمال كوننا المادي ووجودنا الفسيح ...و بدى لي بان هناك غرف عظيمة في **اردا** للعديد من الاشياء التي تبتهج فيها و تسعد .
وبرغم ذلك فجزء كبير فيها ما زال يشغله الفراغ و الصمت ...و مع نفاذ الصبر قمت بهاته الحماقة يا **ايلوفاتار** ..و برغم ذلك كان هذا العمل من فيض قلبي اذ ملكني حب انشاءهم ...لان هناك قلة قليلة فقط من الاطفال الموهوبين الذين سيجسدون مهن ابيهم بلا كلل و لا هزل ولا ملل ...
**و باعتباري الاب على هؤلاء الاقزام فانني اهبهم لك يا قداسة **ايلوفاتار** ليعملوا بين يديك بدءا مني **انا هاست** و اذا وجدتني يا مولاي لست اهلا بهم فحطم كل ما افترضته لتوي ...**
--فكان من الامر ان امر **ايلوفاتار** **ايولي** بالاتيان بمطرقة عظيمة لضرب الاقزام و تحطيمهم ...و بكى عليهم **ايولي ** بكاءا شديدا.
.....لكن **ايلوفاتار** اخذته الشفقة على **ايولي** و اعجبه جموح ارادته و رغبته ...و كذلك ذلك التواضع الذي ظهر به امامه ...و رؤيته للاقزام و هم منكمشين من المطرقة يرتعشون خائفين ...وركعوا برؤوسهم طالبين الرحمة .
فخاطب صوت **ايلوفاتار** ثاي** قائلا له=
**ان ما صنعه **ايولي** مقبول لدي كما هو .**
ثم قام **ايولي** بتدمير المطرقة و سعد لذك كثيرا و منح فيض تشكراته الخالصة ل**ايلوفاتار** قائلا له=
**سماحة سموك**ايرو** يبارك عملي و يرعاه**
ثم تكلم **ايلوفاتار** مرة اخرى قائلا له =**اني كما وهبت لعالم **اردا** افكار **اينور** في بداية انشاء العالم المادي **ea**
...فاني اوافق **ايولي** في انشاءه لرهط الاقزام ...و اشهدوا باني وهبت له مكانا على ارض **ARDA**
و ساسهر دوما على رعاية اعمال الاقزام اليدوية و تعديلها ....و ساقر باول مولود ينبجس الى هذا الوجود منهم ...و سوف تتكافا فرص معايشهم ....
و لكن و بناءا على الاوضاع المزرية التي تعيشها ارضنا المباركة **ARDA**...فانه يتوجب عقلا على الاقزام ان يلزموا اماكنهم تحت الجبل و ان يغتوا في نوم عميق تحت الحجارة ...و لن اسمح لهم بالتجلي و الخروج الى العالم حتى يظهر فيهم اولد مولود تباركه سماحة **ايلوفاتار** .
و حتى ذلك الحين فهم سينتظرون و ينتظرون اياما عديدة و ازمنة مديدة ...لكنني اعدك يا **ايولي** بان اصحيهم من غفوتهم عندما يحين الوقت لذلك .
و هم سيكونون حينها اطفالك يا **ايولي** و ستتفشى بينهم نزاعات توجب عليك ان تختار منهم جزء وتتبنى البقية منهم .

و بعد انهاء **ايلوفاتار** لمحاضرته و تصميماته ووصاياه ...قام **ايولي** باخذ الاقزام السبعة من اباء الاقزام ...ووضعهم للارتياح في اماكن مفصولة جدا عن بعضها بين الحجارة تحت الجبل ....و عاد ادراجه الى المقاطعة الجميلة في مملكة **امان** .....**فالينور** و هناك ....انتظر السنون الطوال تمر............
اذ طال عهدها كثيرا ..و كذلك ليتهياوا لمواجهة العدو الاسود **ملكور** الذي تعاظمت قوته و ازدادت يوما بعد يوم.
--لقد جعل **ايولي** من اقزامه نموذجا مهيبا للقوة و التحمل و الصبر ...فهم شديدون كالحجارة ..و عنيدون جدا ...و لكنهم يصونون برفعة و شموخ عهد الصداقة بينهم ...اما في العداوة فلا يرحمون ابدا اعداءهم ...و سماتهم انهم يعانون الكدح و العمل الشاق و المرهق جدا ...و اجسادهم تتاذى كثيرا من العمل المستمر و المهلك ...اما طريقة كلامهم مع الاغراب من الناس فتكون بجراة شديدة جبلوا عليها منذ نعومة اضفارهم ...و معلوم كذلك عن الاقزام انهم يعمرون طويلا مقارنة بالانس ...و لكنهم و مع ذلك لم يكتب لهم الخلود ابدا...
و شاع بين اعراف الانس و الجن و معتقداتهم في **ARDA**..
ان الاقزام عندما تحين ساعة وفاتهم يتحولون الى حجارة و يعودون الى اصلهم الاول **الارض** .
و **ايولي** يسميه الاقزام ب**ماهال** لانه الوحيد الذي يهتم بهم ..و يرعاهم ...و عندما يموتون يضعهم في توابيت خاصة في قاعة **ماندوس** المحروسة جدا ...00و اعلن الى الاقزام بان اباهم الاكبر الشيخ المبجل الموقر سماحة**ايلوفاتار** سيقدسهم و سيعطيهم مكانة مرموقة بين اطفاله في **ARDA**...وان جل الاقزام سيقومون بخدمة **ايولي** و مساعدته لاعادة بناء ما هدم من **اردا**في المعركة الاخيرة ضد الشرير **ملكور** ...و يقال ايضا ان القزام السبعة من الاباء اعيدوا للعيش ثانية عند اقرباؤهم الازليين و حملوا نفس الاسماء التي حملها قرناؤهم منذ عهد سحيق جدا ....
وكانت شخصية **دورين** الاكثر شهرة في عهد الاقزام ...ف**دورين** كان الاب الاكثر توددا الى الجن ...فكما هو معلوم فان الاقزام لديهم تحفظ مفرط من الجن ..و ذلك منذ قديم الزمان...و كان يبنون قصورهم في **خازاد-دوم**.
لكن **ايولي** جوبهت اعماله مع الاقزام و منعت لهذا هجر **ايولي** السلطان الكبير **فالار**
لتقرب اكثر من **يافانا** مخبرا اياها بضرورة مساعدته على مواصلة العمل و اعادة بناء **اردا** مع ابناءه الاقزام .
فكان جواب **يافانا** ان قالت =**ان حضرة **ايرو** رحيم وقلبك يا **ايولي** يلتمس دوما المغفرة و الصفح عن الاخرين ...و اطفالك سيكون لديهم حب ضئيل جدا للاشياء خاصتي التي اعشقها .
ولكنهم سيحبون الاشياء التي تصنعها ايديهم مثل ابوهم **دوث** تماما....و كما تعلم فان الاقزام اول عمل سيقومون به هو حفر الارض ....و زد على ذلك فهم لن يحترموا ابدا الاشياء التي تنموا على ارض **اردا** ...اذ ان كثيرا من الاشجار ستتحسس عضات حديدهم و هم يقطعونها بلا شفقة.
فقاطعها **ايولي** قائلا=**هذا يصدق ايضا على اطفال **ايلوفاتار** فهم سياكلون و سيشيدون و يبنون ...و مع ذلك فالاشياء الموجودة في عالم **ثاي** تتساوى قسمتها في انفسهم و يقدرونها ...سيكون بينهم تساوي.اذ لا اطفال يمكنهم الانبثاق الى عالم **اردا** الا و اعطاهم سماحة **ايلوفاتار** السيادة و هم سيخلصون اعمالهم لخدمة ارضهم التي يعيشون عليها و تاويهم ليس رغبة في ما قد يمنحهم اياه **ايلوفاتار** و لا رهبة مما قد يعاقبهم عليه ....اللهم الا اذا دنس و دمس **ملكور** قلوبهم بالظلام .
فقاطعته **يافانا** غير مسترضية لهاته الحال ...و مع ذلك غلبها حزن عميق في قلبها ...و خوف مشوب بالعذاب لما قد يحصل من اعمال مضرة بالارض المباركة **اردا** .
لذلك هبت سالكة طريقها لطلب المشورة من **مانوي** و مجلسه الموقر في **امان** و هي طبعا لم تخن مشورة **ايولي ** ..و عند وصولها الى **مانوي**فكما هو معلوم فحضرة سمو **مانوي** هو الملك الاقدم في **اردا** و هو الملك الاقدم و الشيخ الاكبر حتى على **فالار**.
فاول ما استفتتحته به من الكلام ان قالت=**ملك اردا....احقيق ما قاله لي **ايولي** من ان الاطفال الذين سياتون الى عالم **اردا** ستكون لهم السيادة على كل الاشياء التي هي من عملي الخاص ...خصوصا الزرع و الثمار...فهل من احد منكم في هذا المجلس الوقر يا حضرة**مانوي** سمع بذلك.....**
فرد عليها الملك**مانوي** ذلك صحيح يا **يافانا**..لكن لا حاجة لتعليم **ايولي**.**
فصمتت **يافانا** برهة و خمنت في باطن فكرها الخاص ...و اجابت قائلة **ان قلبي متلهف بشدة بمجرد ان افكر بالايام التي ستاتي مسرعة في المستقبل ....ان كل الاعمال الغالية على قلبي ...لا اريد للحقير العدو الاسود **ملكور** ان يفسدها ...هل ما سيبتكر اليوم سيكون خالي من سيادة الاخرين **
فاجابها **مانوي** =//لا...يا **يافانا** كل العالم في **اردا** غال لدينا ...و ثمنه متساوي عند الجميع.//.
فقالت **يافانا** =لكن نبات **كلفار** سيلوذ بالهروب...ليدافع عن نفسه ...بينما نبات **اولفار** النامي لا يستطيع ذلك...
وبين كل هاته النباتات ...انا اعز الاشجار و احميها ...و لمدة طويلة اثناء نموها او جني ثمارها .
لهذا قررت ان اجعل الاشجار تتكلم نيابة عن كل النباتات التي لها جذور ...و تتكفل بحماية نفسها و باقي النباتات الاخرى ...و تعاقب كل من يجرؤ على الخطا معها.
فرد عليها **مانوي** =**فكرة غريبة حقا يا **يافانا**.
فردت **يافانا** قائلة**=//علينا ان نجسد اغنية الانماء //.
بينما انت يا **وارت** تساما شامخا في غياهب السماوات هناك ...و معك يا **المو** ستقوم ببناء الغيوم و تخرخ مصبات الامطار الكامنة فيها..اذ رفعت الاشجار العظيمة لاستقبالهم ....و غنى البعض الى حضرة **ايلوفاتار** وسط الرياح و الامطار...و **مانوي** جالس في سكينة و هدوء ...و كل فكرة صبتها **يافانا** من على فؤادها تنموا و تتجلى تحت انظار الحاضرين و على مراى **ايلوفاتار** ثم بدى ل** مانوي** ان يرفع نشيد الاغنية و ترانيمها الاخاذة مرة اخرى ...محترما لحد الان عديد من الاشياء النامية في ذلك المكان الطاهر ...و كل الايدي اندمجت و تلاحمت مع يد حضرة **ايلوفاتار** و انبجست على اثر ذلك عجائب كثيرة في الوجود ...لم يسبق لها عهد سلفا حتى اثناء الانبثاق الاول عن موسيقى **اينور** في ارض **اردا**
ثم صحا **مانوي** و هبط الى **يافانا** من على التل الاخضر المسمى**ايزولوهار**جالسا بجانبها تحت الشجرتين المقدستين في مقاطعة **فالينور**.
فقال مانوي مخاطبا =**لك ان تتكلم يا سماحة سموالاب الاكبر **ايلوفاتار** فانشا قائلا=**ان عمل **فالار** يفترض اني لم اسمع كل الاغنية ...حتى اقل الاصوات ...لكن فلينظر الى الاطفال حين يصحون ...ثم فليبصر فكر**يافانا** الذي سيستيقظ ايضا ...و هو الذي سيقوم باستدعاء الارواح من بعيد ....وهم سيذهبون ب**كلفار** و **اولفار** و البعض سيقطن في ذلك المكان ...و يكون محمولا في وقار ...و غضبهم سيهابه الكل ...لعهد طويل ...بينما المولود الاول ياتي في قوة من العمر ....بينما المواليد الذين يلونهم ....سيكونون شبابا ....و**دوست** لا يتذكر ذلك بالمرة .
و **ثاي** غنى هو الاخر و اعتقد انه لم يغن لوحده.
وكل من **ثاي** و **دوست** وهبا جناحين مثل الطيور الرهيبة التي ترتفع فوق الغيوم ...و قبل ان يصحوا الاطفال هناك ...فسيذهب **ايلوفاتار** صاعدا بالاجنحة مثل الريح التي تحركها نسور لوردات الغرب .
--اما **يافانا** فقد كانت مسرورة جدا ...و نهضت شامخة ناهجة بذراعيها نحو السماوات ...قائلة //انه لمستوى عال شهيق يصعب تسلق الاشجار فيه ...فنسور الملك قد تسكن ذلك المكان ...و لكن **مانوي** هو الاخر ارتفع بشخصه وبدا بانه قد اخلص لمثل هذا الارتفاع الشهيق الذي نزلت صورته الى **يافانا** ابتداءا من مسالك الرياح العاتية.
000--**لا........ابدا......غير ممكن.....فقط اشجار الحان **ايولي** هي التي ستكون الاطول بما فيه الكفاية ...اما النسور فستسكن الجبال ....و في الغابات المهولة ستمشي و بكل حرية **رعاة الاشجار** .
--و في هاته الاثناء افترق كل من **مانوي** و **يافانا** و عادت **يافانا** الى **ايولي** بينما هو منهمك في حدادته ...يصب المعدن المائع في القوالب العظيمة التي وهبه اياها **ايلوفاتار** ...فخاطبته **يافانا** قائلة =//ترك اطفال الاقزام يلهون في الغابة امر غاية في الخطورة ...فيجب عليهم ان يستشعروا القوة المريعة التي تمشي في الغابة **رعاة الاشجار** فقد تغضب في اية لحظة و تدوسهم باقدامها يا **ايولي**.
فرد عليها **ايولي** في برودة اعصاب =**و مع ذلك فانهم سيكونون بحلجة الى الخشب ** ...............و استمر بعمله في الحدادة.

عن الاستاذ كمال طيرشي..